محمد بن جرير الطبري

486

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

من الخلق كالبهائم والطير وسائر أصناف الأمم وفيها أسماءُ بني آدم والملائكة ، فإنها تكنى عنها بما وصفنا من الهاء والنون أو الهاء والألف . وربما كنَتْ عنها ، إذا كان كذلك ( 1 ) بالهاء والميم ، كما قال جل ثناؤه : ( وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ ) [ سورة النور : 45 ] ، فكنى عنها بالهاء والميم ، وهي أصناف مختلفة فيها الآدمي وغيره . وذلك ، وإن كان جائزًا ، فإن الغالب المستفيض في كلام العرب ما وَصفنا ، من إخراجهم كنايةَ أسماء أجناس الأمم - إذا اختلطت - بالهاء والألف أو الهاء والنون . فلذلك قلتُ : أولى بتأويل الآية أن تكون الأسماء التي علَّمها آدمَ أسماء أعيان بني آدم وأسماء الملائكة ، وإن كان ما قال ابن عباس جائزًا على مثال ما جاء في كتاب الله من قوله : " والله خَلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بَطنه " الآية . وقد ذكر أنها في حرف ابن مسعود : " ثم عَرضهن " ، وأنها في حرف أبَيّ : " ثم عَرضَها " . ( 2 ) ولعل ابن عباس تأول ما تأول من قوله : علمه اسم كل شيء حتى الفسوة والفسيَّة ، على قراءة أبيّ ، فإنه فيما بلغنا كان يقرأ قراءة أبيّ . وتأويل ابن عباس - على ما حُكي عن أبيّ من قراءته - غيرُ مستنكر ، بل هو صحيح مستفيض في كلام العرب ، على نحو ما تقدم وصفي ذلك . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ } قال أبو جعفر : قد تقدم ذكرنا التأويل الذي هو أولى بالآية ، على قراءتنا ورَسم مُصْحفنا ، وأن قوله : " ثم عَرَضهم " ، بالدلالة على بني آدم والملائكة ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : " إذ كان . . . " وهو خطأ . ( 2 ) انظر تفسير ابن كثير 1 : 132 في التعقيب على كلام الطبري .